السيد مصطفى الخميني
276
تحريرات في الأصول
وثانيا : بأن المتوسط في الأرض المغصوبة مضطر إلى الجامع ، وما هو المرفوع هو حكم الخروج أو البقاء . مدفوعة : بأن المحرم هنا هو الجامع وهو التصرف ، والمتوسط يحرم عليه البقاء والخروج ، لأجل أن كل واحد منهما تصرف ، فيكون في الواقع التصرف حرام ، وهو مورد الاضطرار . وثالثا : بأن الاضطرار إذا كان بالغا إلى حد العجز لا يكون معنى للرفع ، لأن الحكم مرتفع بالعجز ، واستناده إليه أولى من استناده إلى الحديث ، كما هو الواضح . مدفوعة بما تحرر : من أن القدرة ليست من شرائط التكليف عقلا ، ولا من مقتضيات التكليف عرفا ( 1 ) ، والأولوية المزبورة ممنوعة ، لأن الرفع بلحاظ الانشاء العام ، فحديث الرفع وحكم العقل على السواء ، فلا تخلط . ورابعا : بأن الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار ، خارج عن منصرف هذه الأدلة الثانوية . ممنوع : بأنه انصراف بلا وجه ، لاحتمال وجود الملاك الأقوى الغالب وإن كان فيه تفويت أيضا ، كما لا يخفى . نعم ، ربما يمكن استظهار اختصاص هذه الأدلة بصورة الاضطرار لا بسوء الاختيار ، لما ورد من التقييد في الكتاب الإلهي في سورة المائدة : * ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ) * ( 2 ) وفي سورة البقرة : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * ( 3 ) بناء على شمول الآية لما نحن فيه ، وتمام الكلام في مباحث البراءة ( 4 ) والفقه إن شاء الله تعالى .
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 455 - 457 ، وفي هذا الجزء : 60 - 61 . 2 - المائدة ( 5 ) : 3 . 3 - البقرة ( 2 ) : 173 . 4 - يأتي في الجزء السابع : 98 .